الجينات يمكن أن تساعد الباحثين على التنبؤ بالخرف 10 سنوات مقدماً

حسب الأبحاث الجديدة، يمكن التنبؤ بالخرف وتحديد الأشخاص المعرضين للإصابة به قبل ظهور أي أعراض عليهم. في الواقع، يمكن تشخيص أمراض الخرف في وقت مبكر بما فيه الكفاية لإجراء تغييرات في نمط الحياة يمكنها أن تقلل من احتمالات تطور أمراض مثل مرض الزهايمر.

على الأقل حسب ما نتج من دراسة جديدة.

يقول باحثون من الدنمارك قاموا بدراسة بيانات على أكثر من 100,000 شخص – بما في ذلك أولئك الذين لديهم استعداد وراثي للخرف – أنهم تمكنوا من التنبؤ بالخرف قبل 10 سنوات مقدماً.

ومن بين أولئك الذين يحملون جين APOE E44، كان خطر الخرف بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عام نسبته 10% أمّا بالنسبة للرجال في نفس الفئة العمرية فكانت النسبة 8%.

أمّا من سن 70 وحتى 79، ارتفع الخطر إلى 22% لدى النساء و19% لدى الرجال. ووفقاً للتقديرات، فإن خطر الإصابة يبلغ 38% و33% على التوالي في سن 80 وأعلى.

التنبؤ بالخرف ومرض الزهايمر تحديداً، فكان الخطر 7% بالنسبة للنساء و6% بالنسبة للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و69 عام، أما في 70 و79 عام بلغت النسبة عند النساء 16% وعند الرجال 12%، أمّا في سن 80 فما فوق كانت النسبة 24% في النساء و19% في الرجال.

وأشار الباحثون برئاسة الدكتورة روث فريك-شميت – الأستاذة في جامعة كوبنهاجن – في الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية الكندية “العمر، والجنس، والنمط الجيني لـ APOE يحددون بشدة المجموعات عالية الخطورة للإصابة بمرض الزهايمر وأمراض الخرف بشكل عام […] ويمكن استهداف هذه المجموعات بالتدخلات الوقائية”.

وأضاف الباحثون تعليقاً على دراسة التنبؤ بالخرف “على الرغم من الجهود الوقائية الهامة على مدى العقود الماضية – مما أدى إلى انخفاض التدخين، وانخفاض ضغط الدم، وانخفاض مستويات الكوليسترول في عموم السكان – لا يزال الخمول البدني، والوزن الزائد، ومرض السكري يشكلون تهديداً لنظام الرعاية الصحية، وخاصةً أمراض القلب والأوعية الدموية والخرف […] وبالتالي فإن تكثيف الجهود الوقائية بشكل عام له أهمية حاسمة، وخاصةً بالنسبة للمرضى الأكثر عرضة للإصابة والذين من المرجح أن يستفيدوا أكثر من الوقاية المبكرة”.

وفي تصريح مع موقع هيلث لاين صرحت الدكتورة روث أن هذه النتائج بخصوص التنبؤ بالخرف يمكن أن تساعد الباحثين الذين يختبرون برامج وقائية مع المجموعات التي ترتفع لديها خطورة الإصابة.

وقالت: “ما زلنا لا نعرف ما إذا كان التدخل المستهدف سيفيد الفئات الأكثر عرضة للخطر” وأضافت “بينما ننتظر نتائج مثل هذه التجارب، هناك أدلة كافية لإثبات أن ما هو جيد للقلب مفيد للدماغ”.

التنبؤ بالخرف والوقاية خير من العلاج

قال الدكتور ديفيد أ. ميريل، طبيب الأعصاب والطبيب النفساني في مركز بروفيدانس سانت جون الصحي في سانتا مونيكا، كاليفورنيا، لصحيفة هيلث لاين إن اتخاذ خطوات وقائية “قد يكون أكثر واقعية من الأمل أو انتظار علاج” للخرف.

وأضاف: “على الرغم من معرفتنا بأن العمر هو أعظم عامل خطر غير قابل للتعديل في تطوير مرض الزهايمر، إلا أننا لم نكن نعرف حتى الآن مقدار الخطر الذي يضيفه العمر نفسه إلى الخطر المطلق لتطور المرض” وأضاف قائلاً “وبالمثل، يمكننا الآن أن نقول بثقة أن النساء أكثر عرضة من الرجال لتطوير مرض الزهايمر. والأهم من ذلك، أن هذه الدراسة – حول التنبؤ بالخرف – تقدم الدعم للفكرة القائلة بأن الاختبارات السريرية ومناقشة النمط الجيني لـ APOE يمكن أن تضيف معلومات قيمة للعناية”.

ولاحظ الدكتور جون ووكر – المؤسس المشارك في uMETHOD – أن عمر 45 ليس مبكر للحصول على اختبار ضد مخاطر الخرف.

يقول ووكر “لأن لديك مخاطر وراثية معروفة لا يعني أنك سوف تُصاب بمرض الزهايمر، لكنها تضيف شعور بالإلحاح حول ما يمكن فعله لمنع هذا المرض”.

بل ينصح ووكر أيضاً بأن تقييم المخاطر في مرحلة الطفولة قد يساعد بعض الناس على التنبؤ بالخرف والحد من خطر الإصابة به في السنوات المتأخرة من العمر.