السجائر الإلكترونية والإقلاع عن التدخين!

تعرضت صناعة السجائر الإلكترونية في الفترة الأخيرة إلي ضربة موجعة، حيث دعت الجمعية الطبية الأمريكية إلى فرض حظر على السجائر الإلكترونية ومنتجات الأبخرة التي لا تعتبرها إدارة الأغذية والعقاقير ضمن الأجهزة التي تساعد على وقف التدخين.

بصفتي باحثًا في مجال التبغ ومدخنًا سابقًا، لا أهتم كثيرًا بمصلحة صناعة السجائر الإلكترونية والأبخرة. لكنني مهتم بصحة المدخنين، وأتساءل عما إذا كان رجال السياسة يتفاعلون بقوة الآن مع السجائر الإلكترونية. على الرغم من أن السجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة لا تخضع للتنظيم أو الموافقة عليها من قبل إدارة الأغذية والعقاقير كأجهزة للإقلاع عن التدخين، والتي ربما قد تحاول مساعدة الآلاف من المدخنين على وقف التدخين نهائياً.

وأتساءل أيضًا إلى أي درجة يمكن أن يكون الخوف والهستيريا من أضرار التدخين، هو سبب كافي لجعل هذا الموضوع هام للصحة العامة. حيث أن التدخين هو السبب الأول للوفاة التي يمكن الوقاية منها في البلاد، حيث يموت حوالي نصف مليون شخص كل عام من التدخين والأمراض المترتبة عليه.

حتى 20 نوفمبر، توفي 42 شخصًا، وأصيب أكثر من 2000 شخص بأمراض مرتبطة بالأبخرة. حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي عن أصغر شخص يموت من السجائر الإلكترونية، صبي يبلغ من العمر 17 سنة من برونكس.

إذا كان رد فعلك على هذه القصة هو الدعوة إلى حظر السجائر الإلكترونية حظر شامل، فأنت لست وحدك. حيث قام الإعلام بعمل تغطية إخبارية كبيرة عن اضرار السجائر الإلكترونية والتي نتج عنها تفشي الأمراض الرئوية المرتبطة بالأبخرة، مع ظهور قصص عن الوفيات المرتبطة بالأبخرة بشكل متكرر، ومن المحتمل أن تسهم في العديد من الولايات التي تقوم بتنفيذ قانون لحظر السجائر الإلكترونية.

أضرار السجائر الإلكترونية

على سبيل المثال، استعرض تقرير أكاديميات العلوم الوطنية، الذي نشر في يناير 2018، جميع الأدلة حتى الآن على السجائر الإلكترونية، ووجد أنه، باستثناء النيكوتين، يكون البخار السام في السجائر الإلكترونية أقل من البخار السام في السجائر القابلة للاحتراق.

على الرغم من أن مصطلح “أقل ضررًا” لا يعني “غير ضار”، إلا أن تقليل الضرر إلى الحد الأدنى هو الطريقة الأكثر إنتاجية للمدخنين الدائمين. أي أنه على الرغم من أن النيكوتين بحد ذاته يشكل مخاطر على بعض الفئات الضعيفة، إلا أن هناك القليل من الأدلة على أن النيكوتين وحده يسبب أمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان الرئة وأمراض الرئة عند الإقلاع عن التدخين.

استنتاج الأكاديميات الوطنية حول كون السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر القابلة للإحتراق، يقضي بأن منتجات السجائر الإلكترونية تُستخدم كما هو مقصود. كما أنّ هذا ليس هو الحال دائماً.

في الواقع، تشير النتائج الحديثة إلى أن معظم حالات إصابة الرئة قد شملت السجائر الإلكترونية، بالإضافة إلى المنتجات التى تم الحصول عليها من الأسواق السوداء، مع ما لا يقل عن 10٪ من الحالات تحتوي على النيكوتين فقط.

على الرغم من أن بعض الأدلة تشير إلى أن القوانين التي تشرع المخدر الطبي والترفيهي ترتبط برباعي هيدرو كانابينول، فإن العلاقة المحتملة بين الإصابة بأمراض السجائر الإلكترونية وتشريع الماريجوانا صعب للغاية.

مشكلة صعبة للولايات المتحدة؟

تقول التقارير في الولايات المتحدة عن  السجائر الإلكترونية أن تجاهل أمراض السجائر الإلكترونية هي مشكلة أمريكية فريدة. علي العكس من المملكة المتحدة، حيث يتم تنظيم السجائر الإلكترونية كأجهزة للإقلاع عن التدخين، لا تحدث أمراض الرئة المماثلة.

في الواقع، وجدت التجارب السريرية التي أجريت خارج الولايات المتحدة أن السجائر الإلكترونية فعّالة أو أكثر فعالية من العلاج ببدائل النيكوتين في تعزيز الإقلاع عن التدخين.

السجائر الإلكترونية والإقلاع عن التدخين! 1

لا توجد تجارب مماثلة في الولايات المتحدة، علي انه تم تنظيم السجائر الإلكترونية كمنتجات للتبغ بدلاً من أجهزة الإقلاع عن التدخين. ومع ذلك، أشارت النتائج الحديثة من استطلاع تمثيلي على المستوى الوطني إلى أن المدخنين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية يوميًا كانوا أكثر عرضة للإقلاع عن التدخين لمدة عامين على الأقل مقارنةً بمستخدمي السجائر غير الإلكترونية – 11٪ مقابل 6٪.

حيث كانت هذه النتائج متوافقة مع دراسة وطنية أخرى لحوالي 5000 شخص بالغ. في تلك الدراسة، توقف 337 (6.90٪) عن تدخين السجائر و 778 (16.69٪) قاموا بشكل كبير بتخفيض معدل التدخين لديهم، حيث بلغ عدد من قاموا بالإقلاع عن التدخين حوالي 14٪ وقام  15٪ بالإستغناء عن استخدام السجائر الإلكترونية.

قام أحد الباحثين بالتحذير بأنهم لا يستطيعون تحديد ما إذا كان استخدام السجائر الإلكترونية يسهل عملية الإقلاع عن التدخين، لأن البعض قد يكون قد ترك التدخين مع مرور الوقت على أي حال حتى بدون السجائر الإلكترونية.

مكاسب الحد من التدخين والسجائر الإلكترونية

تتمثل أحد المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة في الحد من تدخين السجائر، انخفاض معدل التدخين عند الرجال وخاصة عند الشباب.

حيث تظهر البيانات الوطنية بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية أن تدخين السجائر استمر في الانخفاض بمعدل كبير.

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن السجائر الإلكترونية بمثابة البوابة للدخول الي عالم السجائر والتدخين لبعض المراهقين. ومع ذلك، كشفت الدراسات الأخيرة عن سبب اتجاه المراهقين للسجائر الإلكترونية حيث أنه من بين 12000 شاب أمريكي، كان من المرجح أن أولئك الذين جربوا السجائر الإلكترونية كان فقط لمجرد تجربة السجائر، ومن غير المرجح أن يصبحوا مدخنين بشكل منتظم.

السجائر الإلكترونية والإقلاع عن التدخين!

بعبارة أبسط، من المحتمل أن يتم تفسير العلاقة بين السجائر الإلكترونية والتدخين بعوامل الخطر المشتركة – أي أن نفس الخصائص التي تتنبأ بتدخين المراهقين للسجائر الإلكترونية هي نفسها التي تتنبأ بتدخين السجائر بصفة مستمرة.

غالبا ما يتم إهمال مجموعة مهمة جداً  في محادثاتنا حول السجائر الإلكترونية وهي مدخني السجائر الحاليين. على الرغم من أن معدل انتشار التدخين اليوم عند أدنى مستوى له على الإطلاق وهو 13.7 ٪، إلا أن التدخين يتركز بشكل متزايد بين أكثر الفئات ضعفاً – من يعانون من أمراض عقلية أو اضطرابات تعاطي المخدرات أو يعيشون في الأماكن الفقيرة.

من الصعب للغاية تشجيع الإقلاع عن التدخين بين هؤلاء المدخنين الجادّين. لهذا السبب يجب أن يكون مسؤولين الصحة منفتحين على السماح أو حتى تشجيع هؤلاء المدخنين على إدارة إدمانهم للنيكوتين من خلال الانتقال من مصادر النيكوتين المحترقة إلى مصادر غير محترقة.

مثلما يعتبر علاج المواد الأفيونية هو مستوى الرعاية للأفراد الذين يعانون من اضطراب استخدام المواد الأفيونية، يجب أن يكون التعافي من النيكوتين على المدى الطويل خيارًا للأشخاص المدمنين على النيكوتين.

لقد حافظت على “النيكوتين” منذ حوالي خمس سنوات، في المقام الأول مع العلاج ببدائل النيكوتين، ولكن في مرحلة ما سمعت عن منتج ” السجائر الإلكترونية”. ومن المرجح أن المدخنين اليوم المحرومين اقتصاديًا في الغالب لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج ببدائل النيكوتين لمدة خمس سنوات.

على الرغم من أن المستفيدين من برنامج Medicaid يدخنون بمعدلات أعلى من أولئك الذين لديهم تأمين صحي خاص، فإن معظم الدول لديها تغطية محدودة لعلاج الإقلاع عن التدخين. إلى أن يصبح العلاج ببدائل النيكوتين ميسور التكلفة، يجب علينا النظر في الآثار المترتبة على القرارات التي تحد بشكل كبير من وصول المدخنين إلى مصادر بديلة أقل ضررًا للنيكوتين، مثل حظر  التدخين والأبخرة الشامل.

في الواقع، يتمثل أحد آثار حظر التبخير على مستوى الولايات وخاصة في ولاية ماساتشوستس في ارتفاع مبيعات السجائر حيث يعود المدخنون السابقون الذين يعتمدون على السجائر الإلكترونية إلى أكثر منتجات التبغ المتوفرة سمية والتي تنتج بالاعتماد على التبغ والنيكوتين.

لنكن واضحين: لا تشير الأدلة العلمية حتى الآن إلى أن بإمكاننا الدفاع عن السجائر الإلكترونية.

ومع ذلك، أعتقد أنه ينبغي أن يكون لدينا المزيد من الحوارات المنطقية حول مستقبل السجائر الإلكترونية التي تستند إلى العلم، ونعترف أن وفاة 39 شخص من التدخين هي مشكلة خطيرة. فهناك نصف مليون حالة وفاة مرتبطة بالتدخين كل عام في الولايات المتحدة. والوصول إلى مصادر أقل ضررًا من النيكوتين أمر حتمي لتحسين الصحة العامة في الولايات المتحدة.

تُرجم بتصرّف من Does Vaping Have Any Benefitsالصورة الرئيسية بواسطة Lindsay Fox من Pixabay – صور المقال 1 / 2