السجائر الإلكترونية تؤدي لزيادة عدد المدخنين حسب الدراسات

عندما ظهرت السجائر الإلكترونية أول مرة كان الاعتقاد الشائع أنّها تساعد في التوقف عن تدخين السجائر العادية، حيث كان يعتبرها الكثيرون بمثابة البديل الآمن للسجائر، أو وسيلة للتوقف عن التدخين نهائياً.

لكن للأسف يبدو أنّ هذه ليست الحقيقة الكاملة، فحسب بعض الأبحاث مؤخراً توصل الباحثون إلى نتيجة أن السجائر الإلكترونية تؤدي لزيادة عدد المدخنين وليس العكس.

وذلك بالرغم من الاعتقادات الخاطئة طوال السنوات الماضية بخصوص السجائر الإلكترونية، والتي دفعت هذه الصناعة لتصل إلى حوالي 11.4 مليار دولار.

تأتي هذه الأبحاث من الباحثين في مركز نوريس كوتون للسرطان في كلية دارتموث، حيث قاموا بدراسة توصلت إلى أنّ تدخين السجائر الإلكترونية أو الشيشة الإلكترونية (Vape) تسببت في زيادة عدد المدخنين للسجائر الحقيقية، وذلك على عكس الشائع بأنّها تساعد في التخلص من هذه العادة السيئة.

المراهقين والشباب هم الفئة الأكبر

باستخدام بيانات التعداد السكاني لعام 2014، تمكّن الباحثون من تقدير أن حوالي 2070 شخص من البالغين الذين يدخنون السجائر في أمريكا توقفوا عنها في 2015 بمساعدة السجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية.

مع ذلك – الأمر الذي يثير القلق – فقد قدّرت الدراسة باستخدام نفس البيانات في نفس الفترة بدأ 168,000 من المراهقين والشباب في التدخين بمعدّل سيجارة يومياً بعد أن قاموا بتجربة السجائر الإلكترونية أولاً، لذا ننصح بتجربة طُرق أخرى للتوقف عن تدخين السجائر أو الشيشة.

كما قدّرت الدراسة أن استخدام السجائر الإلكترونية في 2014 سيؤدي إلى فقدان ما يقرب من 1,510,000 سنة من الحياة – رقم إجمالي للمدخنين في الولايات المتحدة.

سمير سونجي، الأستاذ المشارك في السياسة الصحية بكلية جيزل للطب في دارتموث والباحث الرئيسي في هذه الدراسة، يقول إن الإعلان عن السجائر الإلكترونية كوسيلة للإقلاع عن التدخين أو تقليله قد يتسبب في أضرار، معظمها في فئة الشباب.

حيث تستخدم السجائر الإلكترونية عبوات من المواد الكيميائية بما في ذلك النيكوتين، الذي يتم حرقه ويتحول إلى بخار.

وعلى الرغم من أن القانون في الولايات المتحدة يتطلب أن يكون مشتري السجائر الإلكترونية أو Vape لا يقل عن 18 عام، إلا أن فئة كبيرة من المراهقين تستخدمها، ناهيك عن المستخدمين خارج الولايات المتحدة الأمريكية في المناطق التي لا توجد بها قوانين لتحديد استخدام مثل هذه المنتجات.

السبب الرئيسي في جذب السجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية لفئة الشباب هي الأطعمة المختلفة التي يمكن استهلاكها، ما بين الفواكه إلى الفانيليا والكولا تعمل هذه الأطعمة على جذب المراهقين بشكل كبير.

ويدعو الأستاذ سونجي من جانبه أن تقوم هيئة FDA الأمريكية بحظر استخدام هذه الأجهزة.

السجائر الإلكترونية تؤدي لزيادة عدد المدخنين 81 ضعف المتوقفين عن التدخين

السجائر الإلكترونية تؤدي لزيادة عدد المدخنين 81 ضعف المتوقفين عن التدخين

أضرار كبيرة للسجائر الإلكترونية

يقول سونجي “إن أضرار استخدام السجائر الإلكترونية بين المراهقين والشباب البالغين خطيرة” وأضاف “من المرجح أن يبدأ الأطفال الذين يدخنون السجائر الإلكترونية بتدخين السجائر الحقيقية، خاصةً الأطفال الذين لم يكونوا عرضة لخطر التدخين”.

وتوجد العديد من المراكز للمساعدة في الإقلاع عن التدخين بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 2015 أراد 68% من المدخنين الأمريكيين التوقف عن التدخين، ونجح في ذلك حوالي 55.4% منهم لمدة يوم واحد على الأقل.

وفي نفس العام، قال 45.5% من المدخنين في سن المراهقة أنهم حاولوا التوقف عن التدخين لفترات تصل إلى 12 شهر، وفي هذا الإطار تُروّج هيئة FDA للسجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية كوسيلة للإقلاع عن التدخين.

وتشير الأبحاث الحالية إلى أن السجائر الإلكترونية تشكل خطراً على الصحة العامة بسبب المواد الكيميائية التي تستخدمها، ومع ذلك يشير الباحثون في دارتموث إلى أن المستقبل الذي تساعد فيه السجائر الإلكترونية الناس في الإقلاع عن التدخين ليس مستحيلاً، مادامت لا تقع في أيدي المراهقين والشباب.

بمعنى آخر، يمكن للبالغين الناضجين فكرياً والمُدركين لحقيقة أضرار التدخين عموماً استخدام السجائر الإلكترونية في الإقلاع عن التدخين، هذا في حالة كانوا مُدخنين بالأصل.

ويمكن تطبيق ذلك بحيث لا تباع السجائر الإلكترونية أو الشيشة الإلكترونية إلّا للأشخاص الذين كانوا مدخنين سابقاً، ويرغبون في الإقلاع عن التدخين.

ردود دبلوماسية

من جانبه، وصف أليكس كلارك – المدير التنفيذي لمؤسسة CASAA، جماعة ضغط لصناعة السجائر الإلكترونية – نتائج الدراسة بأنها مفاجئة.

وأشار مُعقباً إلى الدراسات الحكومية التي أظهرت تراجع عام في التدخين في نفس الوقت الذي تزيد فيه نسبة استخدام السجائر الإلكترونية، وقال إن المنظمة تفضل أن يكون صانعوا السجائر الإلكترونية صادقين في الإعلانات من خلال التسويق للمنتجات على أنها “بدائل أقل خطورة” للتدخين ولديها القدرة على مساعدة المدخنين للإقلاع عن التدخين.