صحة

الفيب قد يساعد في الإقلاع عن السجائر ، لكن ماذا عن النيكوتين؟

يعتقد الكثير من الناس أن الفيب قد يساعد في الإقلاع عن السجائر بل يذهب البعض إلى ما هو أبعد من ذلك ويؤكدون على هذه الفائدة، وأنّه بديل أكثر نجاحاً من بدائل النيكوتين المعتادة التي يلجأ إليها المُدخنون عند محاولة الإقلاع عن السجائر أو التدخين بشكل عام.

وطبقاً لدراسة جديدة، فإن السجائر الإلكترونية (الفيب) قد ساعد الكثيرين بالفعل في الإقلاع عن التدخين، لكنّه ليس حل جذري لإدمان النيكوتين.

فالكثير من المُدخنين الذين قاموا بتجربة الفيب أثناء الدراسة، عادوا لتدخين السجائر مرة أخرى بعد الانتهاء من فترة الاختبار، وأغلب الأشخاص الذين استخدموا الفيب ظلوا مستخدمين له لمدة عام كامل لاحقاً.

الإقلاع عن السجائر ودور الفيب

تفيد الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين أنّ 18% من المدخنين الذين تحولوا إلى السجائر الإلكترونية أقلعوا عن السجائر بعد عام، وبالمقارنةً مع المدخنين الذين اعتمدوا على الطرق الأخرى لاستبدال النيكوتين نجد زيادة قدرها 9.9% تقريباً.

وتؤكد هذه النتائج على المزاعم القائلة بأن السجائر الإلكترونية يمكن أن تساعد بعض الأشخاص على الإقلاع عن السجائر، لكن بالطبع مازالت هناك الكثير من المعلومات التي لا نعرفها حول الآثار الصحية طويلة المدى لتدخين السجائر الإلكترونية، أو كيفية منع ملايين المراهقين من استخدامها.

تجدر الإشارة إلى أنّ شركات الفيب تسوّق نفسها عادةً كبديل أقل خطورة بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في التوقف عن تدخين السجائر، وطبقاً للمركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض “السجائر المحروقة خطرة للغاية، وأسفرت عن مقتل نصف مستخدميها على المدى الطويل”.

تقول جدعون سانت هيلين – باحثة تبغ في جامعة كاليفورنيا – التي لم تشارك في البحث “هذا النوع من الدراسات – تجربة عشوائية، ومحددة بشكل جيد – هي ما كان يفتقر إليه في الجدل الذي دام عقداً من الزمن حول الفوائد والأضرار المحتملة للسجائر الإلكترونية” وأضافت “إن النتائج مهمة للغاية وربما تُغيّر اللعبة”.

ولا تزال هناك بعض القيود الرئيسية للدراسة، فقد أُجريت في المملكة المتحدة التي يوجد بها نظام رعاية مختلف عن معظم بلاد العالم، كما لم تقم الدراسة بتقييم الأنواع الأكثر شيوعاً من السجائر الإلكترونية مثل Juul، كما أنّها لم تتضمن الأدوية المعتمدة لمساعدة الأشخاص على الإقلاع عن السجائر مثل Chantix.

تقول بليندا بوريللي – الأستاذة في كلية طب الأسنان بجامعة هنري جولدمان – ولم تشارك في الدراسة أيضاً “هي دراسة واحدة، ولكنها خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنني لا أعرف ما إذا كان يجب تغيير معيار توصيات الممارسة القائمة على الأدلة أم لا”.

نتائج الدراسة

تمت الدراسة على 886 شخص من الراغبين في الإقلاع عن التدخين، وقاد فريق البحث بيتر هاجك، أستاذ علم النفس السريري في معهد ولفسون للطبي الوقائي، وظهرت النتائج بعد عام من الدراسة حيث قام 18% من مدخني السجائر الإلكترونية بالإقلاع عن تدخين السجائر التقليدية.

حتى الآن، يبدو أن نتائج هذا النوع من الدراسات تعتمد على المنتج المستخدم، وفقاً للباحث المشارك في الدراسة “ماسيج جونيفيتش” وهو باحث في مجال التبغ بمركز روزويل بارك الشامل للسرطان، ويقول “إذا استخدمنا شيئاً مثل NJoy أو Blu فقد تكون النتائج مختلفة”.

فيب Juul سولت نيكوتين - الإقلاع عن السجائر

مع ذلك، يأمل ماسيج أن تساعد النتائج الأطباء على إجراء محادثات مع مرضاهم حول السجائر الإلكترونية، خاصة إذا لم ينجح المريض في الإقلاع بالطرق الأخرى.

المثير للاهتمام في الدراسة أن نسبة 80% ممن استخدموا الفيب ظلّوا يستخدمونها حتى بعد انتهاء التجربة، وهي نسبة كبيرة للغاية مقارنةً بالأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين بالطرق التقليدية، أي أن من يستخدم الفيب سيظل مستهلكاً للنيكوتين.

النيكوتين

التخلص من النيكوتين بالكامل لم يكن هدف الدراسة، ولم يُطلب من المشاركين فيها القيام بذلك، لكنّه تساؤل مهم للبحث في المستقبل.

فقد تكون السجائر الإلكترونية قد ساعدتهم في الإقلاع عن السجائر لكنّهم في الوقت نفسه مازالوا يستهلكون النيكوتين المضر صحياً.

مع ذلك، فإن معرفة المخاطر الصحية للفيب أمر مهم للغاية إذا كان مُدخّن السجائر سوف يستبدل التدخين التقليدي بهذا النوع الجديد من التدخين، ويقول مايكل لونغ – أستاذ الطب والصحة العامة في جامعة كاليفورنيا – تعليقاً على الدراسة “الأمر الصعب هو أننا لا نعرف حقيقةً ما هي الآثار طويلة المدى لاستخدام السجائر الإلكترونية”.

بدون شك، فإن المواد الكيميائية السيئة يمكن أن تتشكل في السوائل الإلكترونية عندما تُركن على الأرفف لفترات طويلة، كما أن التعرّض لها مباشرة يسبب التهيج وربما السرطان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العلم حول الآثار الصحية للنيكوتين نفسه لا يزال غامضاً، حيث تشير بعض الدراسات إلى أنّه قد يكون خطراً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب، كما أنّه قد يسبب الإدمان.

في النهاية، تدخين السجائر الإلكترونية قد يفيد في الإقلاع عن السجائر التقليدية، لكنّه ليس حلاً جذرياً بدون عواقب، خاصةً مع الغموض حول آثاره الصحية المستقبلية، ولكن دراسة مثل هذه يمكن أن تساعد العلماء والباحثون على اكتشاف المزيد من المعلومات مستقبلاً.

روابط ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق