السمنة قد تكون سبب ونتيجة التهاب المفاصل الروماتويدي

الوزن غالباً ما يكون محيراً للأشخاص الذين يعيشون مع التهاب المفاصل الروماتويدي.

يقال لهم إنهم بحاجة إلى فقد بعض الوزن، لكن في نفس الوقت قد يواجهون صعوبة في تحقيق هذا الهدف بسبب عدم قدرتهم على ممارسة التمارين الرياضية بشكل صحيح، بالإضافة إلى ميلهم إلى اكتساب الوزن من الأدوية. حتى أن أدوية مثل حبوب منع الحمل – ليس لها علاقة بالمرض – يمكن أن تسبب السمنة.

إنها أيضًا مشكلة معقدة لأن النحافة الزائدة عن الحد يمكن أن تكون مشكلة كبيرة كما هو الأمر بالنسبة للوزن الزائد، بالنسبة للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي (RA).

في كثير من الأحيان فإن الإشارة إلى السمنة، فقدان الوزن، أو مؤشر كتلة الجسم (BMI) يحبط الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي.

لمجرد أنهم يعلمون أنه من الجيد أن يحافظ أي شخص على وزن صحي، فإنهم يدركون أيضًا أنه عادةً ما يكون من الصعب عليهم القيام بتمرينات رياضية التي تبني قوة جسمانية أو تساهم في فقدان الوزن.

في الوقت نفسه فإن فقدان الوزن يمكن أن يخفف التوتر من المفاصل الملتهبة، وقد تبين أيضًا أن انخفاض مؤشر كتلة الجسم يمكن أن يقلل من مخاطر التهاب المفاصل الروماتويدي.

السمنة سبب في تعطيل الحركة

غالباً ما تكون السمنة سبباً في تعطيل المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، بالمقارنة مع أصحاب الوزن الصحي المصابين بالمرض ذاته.

ويمكن أن يكون هذا التناقض صعباً على الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، أو غيره من الحالات المؤلمة المشابهة.

وأظهرت دراسة جديدة عن البالغين المصابين بالمرض أن الذين يعانون من السمنة الشديدة قد عانوا من انخفاض سريع في الوظائف، وكذلك حدوث ألم وعجز أكثر سرعة.

ومع ذلك، أظهرت الدراسة نفسها أن فقدان الوزن بالنسبة للأشخاص الكبار في السن المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، أدى إلى تدهور حالة العجز لديهم، ربما نتيجة الضعف المرتبط بالعمر.

في هذه الدراسة، تم تقييم ما يقرب من 25,000 شخص مصاب بالتهاب المفاصل الروماتويدي بواسطة الدكتور جوشوا بيكر من كلية بيرلمان للطب في جامعة بنسلفانيا، بالإضافة إلى بعض زملاؤه.

كانت النتيجة التي يبدو أنّها تحظى بأكبر قدر من المصداقية هي أن السمنة الشديدة ترتبط بتطور أسرع للإعاقة بسبب التهاب المفاصل الروماتويدي.

وهذا أمر بالغ الأهمية، لأن معدلات البدانة في تزايد في السنوات الأخيرة، ويقول الدكتور بيكر: “على الرغم من أن المرضى وأخصائي الروماتيزم قد يركزون في الغالب على نشاط المرض، إلا أنه يجب علينا أيضاً النظر في هذه الحالة الشائعة (السمنة) والتي يمكن أن تساهم في حدوث مشكلات عادة ما تعزى إلى التهاب المفاصل نفسه”.

فقدان الوزن قد يكون مؤشر خطر

وأشار هو والباحثون الآخرون إلى أن فقدان الوزن بعد تشخيص الإصابة بالمرض يكاد يكون بنفس القدر من الأهمية.

“إن فقدان الوزن غير المقصود يجب أن ينبهنا إلى أن المريض قد يصبح ضعيفاً ويواجه خطر الإصابة بإعاقة جديدة”.

وأضاف “تشير هذه الدراسة إلى أن المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي والسمنة سوف يستفيدون من فقدان الوزن المتعمد من خلال استراتيجية إدارة شاملة. ومع ذلك، عندما نرى أن شخصاً ما يخسر وزناً دون أن يحاول، ربما تكون علامة تنبؤية سيئة، خاصةً إذا كان نحيفاً بالفعل”.

ومع انتشار العديد من أدوات قياس الوزن للحصول على الوزن المثالي الصحي للفرد، يسهل على المريض والطبيب المعالج متابعة الوزن واتخاذ التدابير اللازمة للحد من حالات الإعاقة بسبب التهاب المفاصل الروماتويدي.

كما أن هذه الدراسة قد تشجع الأطباء على التعرّف أكثر على فقدان الوزن غير المقصود وكيفية معالجته.

وبما أن زيادة الوزن وفقدان الوزن قد يكونا ضارين بمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، فقد يبدأ أخصائي الروماتيزم بإحالة المرضى إلى العلاج الطبيعي، والتدريب على القوة، والعلاج المهني، واليوغا، ومنهجيات التمارين الأخرى.